السيد الخوئي
194
معجم رجال الحديث
ذلك ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله ما كان عندي مؤتمنا ولا ناصحا ، ولقد كان الذين تقدموني استولوا على مودته وولوه وسلطوه بالامر على الناس ، ولقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه أن أقره فأقررته على كره مني له وتحملت على صرفه من بعده ، قال : فهو مع عبد الله في هذا ونحوه إذ أقبل سواد كبير من قبل جبال طي ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : انظروا ما هذا السواد فذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجع فقيل هذه طي قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل ، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته ومنهم من يريد النفوذ معك إلى عدوك ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جزى الله طيا خيرا وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . فلما انتهوا إليه سلموا عليه ، قال عبد الله بن خليفة : فسرني والله ما رأيت من جماعتهم وحسن هيئتهم وتكلموا فأقروا ، والله لعيني ما رأيت خطيبا أبلغ من خطيبهم ، وقام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإني كنت أسلمت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأديت الزكاة على عهده وقاتلت أهل الردة من بعده ، أردت بذلك ما عند الله وعلى الله ثواب من أحسن واتقى ، وقد بلغنا أن رجالا من أهل مكة نكثوا بيعتك وخالفوا عليك ظالمين ، فأتيناك لنصرك بالحق ، فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت ، ثم أنشأ يقول : فنحن نصرنا الله من قبل ذاكم * وأنت بحق جئتنا فستنصر فنكفيك دون الناس طرا بأسرنا * وأنت به من سائر الناس أجدر فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جزاكم الله من حي عن الاسلام وأهله خيرا ، فقد أسلمتم طائعين وقاتلتم المرتدين ونويتم نصر المسلمين . وقام سعيد بن عبيد البجري من بني بجير ، فقال : يا أمير المؤمنين إن من الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عما في قلبه ، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده في نفسه بلسانه ، فإن تكلف ذلك شق عليه ، وإن سكت عما في قلبه برح به الهم والبرم ، وإني والله ما